بالعودة إلى الأحاديث النّبويّة الشّريفة و إلى عدّة وقائع عايشها الرّسول صلّى اللّه عليه و
سلّم، نجد أنّ الإسلام يجيز اتّخاذ تدابير معيّنة لتخفيف المخاطر. فنذكر مثلا ما رواه
التّرمذيّ من حديث أنس بن مالك إذ قال: قال رجل: يا رسول اللّه أعقلها و أتوكّل، أو أطلقها
و أتوكّل؟ قال عليه الصّلاة و السّلام: ” إعقلها و توكّل “.
فيتّضح من هذا الحديث أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم عندما أمر الأعرابي بربط ناقته
ثمّ بالتّوكّل على اللّه أنّه، عليه الصّلاة و السّلام، ينصح المسلمين بالأخذ بالأسباب
والتّوكّل على اللّه بدلا من الاعتماد على الإيمان باللّه فحسب.
كما أجاز الإسلام، منذ ظهوره، نظام العقيلة الّذي كان معتمدا بين المسلمين القاطنين بمكّة
و المدينة. و العقيلة، كما أقرّها الرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم، تعني أنّه إذا تعرّض
شخص للقتل غير العمد على يد شخص من قبيلة أخرى، فمن واجب أبناء قبيلة القاتل دفع
ديّة القتيل لورثته. فكان نظام العقيلة يضمن وجود المال اللّازم لدفع ديّة القتيل.
ففكرة التّأمين التّعاوني يجيزها الإسلام و لكنّه لا يجيز إجراء عقود لبيع و شراء تعويضات أو
ضمانات لأنّ هذا النّوع من العقود ينطوي على ميسر و غرر و هما محرّمان، إلى جانب
توظيف الأموال في استثمارات و ودائع ربويّة. كما أنّ الإسلام لا يجيز تأمين النّشاطات
المحرّمة.